أبي هلال العسكري

49

الصناعتين ، الكتابة والشعر

قوله : « وأنت فيهم » حشو إلّا أنه مليح . ويسمّى أهل الصنعة هذا الجنس اعتراض كلام في كلام . ومنه قول الآخر ، وهو جرير « 1 » : إنّ الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وسنأتي على هذا الباب فيما بعد إن شاء اللّه . ومن الكلام الذي لا حشو فيه قول صبرة بن شيمان حين دخل على معاوية مع الوفود فتكلّموا فأكثروا ، فقال صبرة : يا أمير المؤمنين ، إنّا حىّ فعال ، ولسنا حىّ مقال ، ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم . فقال معاوية : صدقت . ومن هذا قول الشاعر : وتجهل أيدينا ويحلم رأينا * ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم وكتب رجل إلى أخ له : ثقتي بكرمك تمنع من اقتضائك ، وعلمي بشغلك يحدو على ادّكارك . وقال آخر : في الناس طبائع سيئة وحسنة ، فارتبط بمن رجحت محاسنه . وقال الحسن : نعم اللّه على العبد أكثر من أن تشكر ، إلّا أن يعان عليها . وذنوبه أكثر من أن يسلم منها ، إلا أن يعفى له عنها . وأما قرب المأخذ فهو أن تأخذ عفو الخاطر ، وتتناول صفو الهاجس ، ولا تكدّ فكرك ، ولا تتعب نفسك . وهذه صفة المطبوع . وروى أن الرشيد ، أو غيره ، قال لندمائه - وقد طلعت الثريّا : أما ترون الثريّا ؟ فقال بعضهم : كأنها عقد ريا .

--> ( 1 ) التبيان : 3 - 216 ، وقد نسبه هناك إلى عوف بن محلم .